شجون محب

لقد فقدنا بالامس القريب صديقا عزيزا معزة النفس واخا وفيا وغالي جدا علي وعليكم وعلى من عاشره (ابو احمد) اسئل الله العلي العظيم ان يرحمه بواسع رحمته ويحشره مع محمد وأل محمد.

في لحظه وفي حال ذهول تنقطع حبال الأفكار ويخونني التعبير وتتبعثر الكلمات تناثر الحروف تصبح كالضباب لا يمكن أن يجتمع. نعم إنهآ لحظه تذكرالأحبه ، تذكر صداقه ورفقه عمرفي ثانيه ، وعندما اسمع خبر يفجع القلب يهز كياني ، يشتت افكاري ، يتصادم الواقع بالخيال، تأتي كلمات متضاده، متفرقه جمل غير متراكبه ، تتفجر الكلمات ويتجمع رماد الحروف يسآل من مآت وماذا حصل؟ أنه فقيدنا الغالي (ابو احمد).

لآ والف لآ أنه خبر غير صحيح. ولكن بعد ذكر من تطمئن القلوب لذكره وبعد اليقين، والرضاء بالقضاء والقدرتعرف انه مكتوب علينا الفرآق وإن الموت لا محاله وهو مصيرنا نفارق اهلنا واحبابنا. رحم الله من كان معنا وغفرله واسكنه الفسيح من جناته. فاليوم نبكي عليه ولا نعرف متى يبكى علينا.

أيها الشعور الهادر في صدري لدي الكثير لقوله لكن من أين أبداء؟ سأختار بدايتي معك، منذ تلك اللحظة التي اخترت فيها صداقتك، لكن لا ادري متى او كيف اتخذت قراري الجريء باقتحام أسوارك لعلة كان في لحظة مجنونة كلحظتي هذه، حائرة و هائمة فأنا اشعر بانكسارات الزمن، وتمرد الكلمات، لكن لا يهمني الزمن ولا الكلمات العنيده، فأنا لدي رغبة قوية في استنزاف مشاعري مثل أمواج البحر العاتية، التي ترتطم بصخور الشاطئ غير عابئة بانكساراتها تحت ضوء الشمس وتبددها ألف لون في فضاءات الحزن والبعد والفراق.
أحببت ان اكتب لك في هذا الدفتر الصغير او ان جاز لي التعبيرهذه الوريقات التي اقتطفتها من شجرة القلب اليانعة بأصدق المحبة، احببت ان اكتب لك وحدك وان تكون كل المساحات لي انا، أهيم فيها كيف شئت، تارة في بحور الفرح وتارة في بحور الحزن، فاعذرني عن هذه النرجسية التي اكتب بها وعن هذه الدكتاتورية التي امارسها ضد ذاكرتك صديقي الحبيب الوفي، أفكر في أربعين عاما طاردنا خلالها خيوط النهاروسكبنا كؤوس الامبالاه فوق أكوام الأوراق البلهاء.

أربعين عاما مرت هي الأجمل في حياتي وفي حياة أصدقائه واخوانه المخلصين، حصدت خلالها أروع صداقات وآلاف الأفكار المجنونة، لكن هذه الحياة لا تعرف معي حلاً وسطا اما ان تسقيني كؤوس السعادة او ان تهوي بي في أودية الحزن السحيقة، فها انا الملم أحزاني المعلقة في طرف الساعات، كم تخيفني أكوام الساعات المتراكمة أخر النهار.

والتي تتحول فيها الدقائق الى دقات تشارك نبض قلبي الحزين، تعذبني هذه الساعات، تعلقني على مشنقة الفراق، وتجعل العمر أطياف باكية ترسل أناتها للطيور المهاجرة وللسنابل العذراء التي تخجلها الشمس الدافئة، التي تتسلل الى أعماقي لتضيء عتمة الأحزان، فأرسل الآهات نغماً حزيناً موحشا يشبه تمايل السنابل لحظة الغروب، يشبه دموع طفل يتيم، يشبه العمر القديم يشبهني انا وأنا محطم الفؤاد وعيوني تذرف الدموع بن لحضة وأخرى لذكرى طيفه العاطر.

فقدري دوما ان أفارق او تفارقني الأحبة، آه من هذا الزمن الغدار، يأخذ منا كل شي العمر، الفرح، الأحباب، الأحلام، ويترك لنا الحزن والالم، البعاد، الذكريات، وكل الوجوه الحبيبة، يتركني ازرع في حضن الغيمات شعري واركض وراء السراب وراء الأحلام وراء العمر الجميل الذي تخبئة الأقدار.

ليتني استرجع عقارب الزمن لعلي أستعيد معك كل لحضة عشناها. تمنيت لو أن الزمان عاد بريئا كما كان، ولو أن القلوب عادت وديعة كما كانت، ليتنا نستطيع أن نسترجع زماننا ومكاننا الجميل. كان من الصعب أن نبقى معا وكان الاصعب أن يكون الفراق، والناس تسأل أحيانا هل الفراق أن يبتعد حبيبان أو صديقان، وان ينشطر جسدان، أن تطفئ في سواد الليل شمعتان، وأنا أقول ان الفراق هو فراق الاحبة، فراق الصديق، الفراق تجربة من تجارب الموت، تخيل نفسك وأنت تودع أنسانا غاليا وعزيزا، أسكته القلب، وتركت له كل المشاعر، تخيل نفسك وانت تودعه الى مثواه الاخير، أنه معانا في كل شئ نعم أنه معانا وفي قلوبنا.

لكن تقتلني الحيرة، تقتلني اللحظة المنكسرة المخبؤة في صمتي، تعذبني الدمعة المسفوكة في ميدان حزني، تؤرقني الذكرى العابرة الحالمة، الذكرى المسيجة بأكاليل الورد والفل والياسمين، الذكرى الممطرة نجوماً وغيوماً واحلاما، ًالذكرى المليئة بعبق الجنون والأمطار وألوان قوس قزح، ذكرى صداقتنا الجميلة العطرة التي كانت استثناء، أخذنا بريقها من الشمس، وروعتها من البحر، وجنونها من المطر، واتزانها من الشجر، وضجيجها من السفر.

أخذناك انت ياابا احمد من حديقة العمر، سرقناك من زمنك لتكون جزء لا يتجزأ منا ورغماً عنا سنحبك أكثر دوما وابدا ولو طال الفراق أكثر، سنكون اوفياء لترابك الطاهر سنكون أوفياء لك ما حيينا وسنلتقي حتماً في جنة النعيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر. 

المـــعذره لأنكم سقيتم حزنكم بالفرح وأعدت عليكم غصات القلوب الحزينه ولاكن نتذكر الأحبه نتدكر الصديق الوفي والاخ الحبيب والرجل المعطاء (أبو أحمد) الدي أعطى الكثير والكثير لام الحمام الغالية وناديها نادي الابتسام، الدي أعطت يمينه ما لا تعرف شماله أدعوله بالمغفره والرحمة والجنان. وعذرا مآكتبته لكم ماهوإلآغصة وحرقة في القلب خنقت تعبيري وانفاسي.

اللـهـم لا تحرمنا اجره ولا تفتنا بعده و اغفر لنا و له و اجمعنا معه في جنات النعيم يا رب العالمين. اللـهـم انزل علي اهله الصبر والسلوان وارضهم بقضائك. اللـهـم ثبتهم علي القول الثابت في الحياه الدنيا وفي الاخره ويوم يقوم الاشهاد. اللـهـم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى اّله وصحبه أجمعين.

كلمة أخيرة اليك ياصديقي وداعا يا أعز الناس وياأغلى الناس.

تحياتي: محبكم / أبو معتز

التعليقات 4
1
حسين الرضواني
[ المنطقة الشرقية - أم الحمام - القطيف ]: 10 / 10 / 2011م - 7:48 ص
رئيس مجلس إدارة نادي الإبتسام

الأستاذ / فوزي أمــــان . المحترم

بعد خالص التحية .

أتقدم لك بالشكر الجزيل على هذه الكلمات النابعة من قلب اعياه الفراق , لقد اقشعر بدني و أرتجف جسمي و خفق قلبي و أنا أقرأ كلمات مقالك " شجون محب " .

نعم احببتك يا أبا أحمد يا صاحب الراية البيضاء , و كان قلبي على الدوام يحبك و يكن لك خالص التقدير .

أسأل الله الغفور الرحيم , أن يشمل فقيدنا السعيد بواسع رحمته التي وسعت كل شيء , و أن يحشره مع الشهداء و الصديقين و حسن اولئك رفيقا .


حسين الرضواني

من ديار الغربة عن الأهل و الوطن

11 / 11 / 1432 هـ . ق .
2
ابو فاااااااااااااااارس
[ ام الحماااااااااااااااااام - القطيييييييييييييييييييف ]: 10 / 10 / 2011م - 11:45 ص
السلام عليكم
اسعد الله اوقاتكم بكل خير وعافيه
الف مليون شكر يا ابو معتز الغالي
نعم والف نعم فقدنا عزيز وغالي
على قلوبنا
انا لله وانا اليه راجعون
الله يرحمه برحمته ويسكنه فسيح جنته
ورحم الله من قرأ له سورة المحترمة الفاتحه
الله يعوض ويخلف
مع تحيات ابو فارس
3
أبو سعيد عقاقة
[ أم الحمام الحبيبة - القطيف ]: 11 / 10 / 2011م - 2:14 ص
شاء القدر بأن أكتب هذا التعليق على فراق حبيب غالي أحبته القلوب قبل العيون سكن في وجدانها وروى عروقها وفجأة وبدون مقدمات تركها خاوية منكسرة الخاطر فلله الأمر والمرجع.

حبيبي أبو معتز

لقد أجهشت بالبكاء واغرورقت عيناي بالدموع وأنا أقراُ كلماتك النابعة من صميم فؤادك وهذا بعض منها:

فقدري دوما ان أفارق او تفارقني الأحبة، آه من هذا الزمن الغدار، يأخذ منا كل شي العمر، الفرح، الأحباب، الأحلام، ويترك لنا الحزن والالم، البعاد، الذكريات، وكل الوجوه الحبيبة، يتركني ازرع في حضن الغيمات شعري واركض وراء السراب وراء الأحلام وراء العمر الجميل الذي تخبئة الأقدار.

أتمنى بأن يُعمل "شيءٌ ما" من قِبَل النادي تخليداً لذكرى المرحوم الغالي على قلوب الجميع.

الفاتحة إلى روحه الطاهرة.

ولكم تحيااااااتي
4
حسين الرضواني
[ المنطقة الشرقية - أم الحمام - القطيف ]: 18 / 10 / 2011م - 4:59 ص
أتفق مع العم أبو سعيد عقاقة , و أتمنى أن يقوم النادي بعمل برنامج ختمه قرآنية , يكون في القاعة العلوية , الدعوة عامة للجميع و الدعوة خاصة لكل الرياضيين من مختلف أنحاء القطيف .

البرنامج في غاية اليسر و السهولة من حيث الألتزام و الوقت و التكاليف , و فائدته على الفقيد مرجوة عند الله سبحانه و تعالى .

و بمثل هذه البرامج نخلق روحا ً في جسم النادي مجددا ً .

و سابقا ً في العام 2007 دعيت من خلال بعض المواقع الألكترونية إعادة تخليد ذكرى لاعب الدراجات المرحوم عبدالعال عبدالعال .

و الآن كذلك أذكركم بالمرحوم الحاج مكي قصار ( أبو أيمن ) ...

و معياري في تقييم ذلك , هو من وافته المنية و هو على رأس الأنتساب إلى النادي من خلال العمل كمشرف أو إداري أو لاعب .

رحم الله أمواتنا و اموات جميع المؤمنين .
عضو شرف